الشيخ الأنصاري
219
فرائد الأصول
بالإجمال ، لكنه خارج عما نحن فيه ، مع عدم جريان الاستصحاب فيه ، كما سننبه عليه ( 1 ) . ويظهر أيضا فساد التمسك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال ( 2 ) . مثال الأول : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه ، فإن مجرد الشك في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ، ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا ، فلا فرق بين الحالة السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ، لكون المناط في القبح عدم العلم . نعم ، لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ، لكن المقصود من استصحابه ليس إلا ترتيب آثار عدم الحكم ، وليس إلا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك ، فهو من آثار الشك لا المشكوك . ومثال الثاني : ما إذا حكم العقل - عند اشتباه المكلف به - بوجوب السورة في الصلاة ، ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي وسقوطه - كأن صلى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما - فربما يتمسك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقن سابقا .
--> ( 1 ) سيأتي التنبيه عليه في الصفحة اللاحقة عند قوله : " لكنه لا يقضي " . ( 2 ) تقدم هذا الاستدلال في مبحث البراءة والاشتغال 2 : 59 و 325 - 326 .